مساعي ليبية لحماية الثروة النفطية

Feb 12, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

تعد ليبيا إحدى أغنى دول الإقليم نفطياً،لكن عقب2011 دخلت البلاد،في صراعات وانقسامات أحدثت فوضى عارمة في البلاد وجعلت ثروة البلاد النفطية تتعرض لشتى أنواع الأستنزاف على يد الميليشيات ومافيا التهريب مما زاد من معاناة الليبيين.

وراجت تجارة تهريب الوقود الليبي غير القانونية كثيرا في السنوات الماضية في المدن الساحلية والحدودية الليبية،نتيجة للانفلات الأمني في عموم البلاد. وأصبحت عملية تهريب النفط واحدة من أكثر طرق التهريب ربحا في الفوضى الليبية،وهو ما أدى الى تكبد الاقتصاد الليبي لخسائر كبيرة.

وفي إطار المساعي المتواصلة لمكافحة ظاهرة التهريب في ليبيا،تداول نشطاء على موقع "فيسبوك"، صور لمذكرات اعتقال التي أصدرها النائب العام، بشأن ضبط واعتقال في حق 144 شخص من المنطقة الغربية، بعد تورطهم في قضايا تهريب الوقود والزيوت.حيث وجه النائب العام خلال المذكرة المنشورة تعميما إلي كافة المنافذ البحرية والجوية والبرية بمقتضاه يتم توقيف هؤلاء الأشخاص، وإلزام هذه السلطات إلى إحضارهم للنيابة العامة.

ولاقى القرار ترحيبا كبيرا من طرف المؤسسة الوطنية للنفط الليبية،التي أعلنت، في بيان لها نشر الأحد على موقعها الالكتروني، على دعمها "الكامل والمتواصل لمكتب النائب العام، في جهود حماية حقوق الشعب الليبي ضد أعمال المجرمين واللصوص".وأضافت المؤسسة بأن التهريب يكلف الاقتصاد الليبي والمواطنين في البلاد مئات الملايين، والذين يشاركون في مثل هذه الأعمال الإجرامية الخطيرة يعملون ضد مصالح جميع الليبيين ويسببون المعاناة في مختلف المدن.

وأشار رئيس مجلس إدارة المؤسسة، في البيان ذاته، على استمرار المؤسسة في تقديم تقارير دورية ومعلومات عن عمليات التهريب التي تقوم بها العصابات الإجرامية إلى مكتب النائب العام.وعبرت إدارة المؤسسة عن تقديرها للمسؤولين وأعضاء النيابة والمحققين في مكتب النائب العام، وعلى رأسهم الصديق الصور، رئيس قسم التحقيقات، وذلك على جهودهم الاستثنائية في تقديم المجرمين للعدالة.

وطالبت  المؤسسة الوطنية للنفط بإلقاء القبض كل من أجرم في حق الشعب الليبي وأهدر ثرواته وعلى رأسهم ابراهيم جضران و كل من تواطئ معه بالدعم  والتحريض على اقفال الموانئ النفطية.وأضافت"إن مذكرات الاعتقال هذه تعتبر نجاح على الصعيد المحلي والدولي وتؤكد للجميع أن رجال ليبيا، سيعيدون بنائها لتصبح بلداً حديثاً يحترم القانون وينعم بالازدهار بإذن الله سبحانه تعالى".

ويعد  إبراهيم الجضران،أحد الأسماء التي برزت منذ إندلاع الأزمة الليبية،حيث إستغل الفراغ الأمني الذى شهدته البلاد،ليعلن نفسه آمرًا لجهاز حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى.وفي صيف 2013 أغلق الجضران الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي؛ مما حرم البلاد من تصدير 600 ألف برميل يوميًا من هناك.وأدى سقوط الموانئ النفطية الليبية فى أيدى الميليشيات إلى خسائر كبيرة ساهمت فى تردى الأوضاع الإقتصادية في بلد تمثل العائدات النفطية العماد الرئيسي للاقتصاد.

ووصف  رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله في حوار مع فضائية "الان"،فترة سيطرة مليشيات الجظران على الموانئ النفطية بانها فترة اختطاف ارهابي وان ما قامت به تلك المليشيات لا يقل عما قامت به اي مليشيا ارهابية مشيرا إلى ان طرد هذه المليشيات من الموانئ النفطية كان تحريرا لها.واضاف صنع الله ان حجم الخسائر التي تكبدها قطاع النفط من سيطرة مليشيات الجظران على الموانئ النفطية بلغت 180 مليار دينار ليبي.

وفي 11 سبتمبر/أيلول 2016، قامت قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر بالدخول إلى منطقة الهلال النفطي وانسحاب ميليشيا الحضران.وساهمت سيطرة الجيش الليبي على الموانئ الليبية وطرد الميليشيات منها،فى تصاعد الأمل في عودة الانتاج،وهو ما أظهره مؤخرا تقرير نشرته شركة "جين سكيب" الأمريكية،قالت فيه إن الإنتاج النفطي في ليبيا وصل في يناير الماضي إلى 1.083 مليون برميل يوميًا من الخام، و1.133 مليون برميل من إجمالي السوائل النفطية.

وأوضحت الشركة المعنية بمعلومات الطاقة ومتابعة أسواق النفط العالمية، في تقريرها الذي نشرته عبر موقعها الرسمي، الإربعاء الماضي، إلى أن مستويات الإنتاج الحالية في ليبيا تتساوى مع ما كانت عليه في يوليو عام 2013. وأشار التقرير إلى أن غالبية الحقول النفطية في ليبيا عملت بشكل مستقر نسبيًا في يناير، دون هبوط حاد في مستويات الإنتاج بسبب أحوال الطقس أو هجمات مسلحة.

وتنشط في ليبيا منذ سنوات، شبكات تهريب الوقود والمحروقات عبر البر والبحر استفادت من تدهور الوضع الأمني في البلاد لتوسيع نشاطها إلى مالطا وصولاً إلى إيطاليا.وذكرت وكالة الأنباء الايطالية في أكتوبر الماضي، أن السلطات الليبية قد طلبت في السابق تعاون إيطاليا في التصدي للعصابات مافيا وشبكات إجرامية، تعمل على تهريب الوقود الليبي، تنشط في مالطا وإيطاليا واليونان وقبرص.

وسبق أن طالب مدير قسم التحقيقات في مكتب النائب العام، الصديق الصور، السلطات المالطية بالتعاون من أجل إيقاف مافيا مالطية تتخصص في تهريب النفط الليبي.وقال الصور، لصحيفة "تايمز أوف مالطا"، إن تحقيقات واسعة يجريها مكتبه من أجل وقف تهريب منتجات النفط الليبي، خاصة بالبنزين عبر الموانئ الليبية بالتعاون مع مهربين ليبيين وآخرين من مافيات ايطالية ومالطية، مؤكداً أن أوامر اعتقال صدرت بحق عدد من المدراء التنفيذيين في قطاع النفط الليبي، للاشتباه في تورطهم في التهريب.

وكانت حكومة الوفاق الليبية،قد أعلنت أنها تتصدى لعمليات تهريب الوقود التي تلحق ضررا بالغا باقتصاد هذا البلد النفطي الذي يعاني من الفوضى وانعدام الأمن.حيث أعلنت لجنة أزمة الوقود والغاز التابعة لحكومة الوفاق،في أبريل / نيسان2017، بدء عملية أطلقت عليها اسم "عاصفة المتوسط"، وذلك لمكافحة ظاهرة تهريب الوقود عبر سواحل البلاد التي تكلف الدولة ملايين الدولارات شهريا.

 وقد نجحت "قوة الردع الخاصة" التابعة لحكومة الوفاق،في أغسطس2017، في القبض على ملك التهريب في ليبيا، الذي كان يدير عمليات التهريب عبر البحر ويدعى "فهمي سليم بن خليفة".ويعتبر بن خليفة من أكبر المهرّبين عبر البحر ويمتلك ناقلات يستعملها في تهريب المحروقات،بحسب مسؤولين.

وفى أكتوبر2017،هددت البحرية الليبية باستهداف سفن تهريب الوقود وعدم التساهل مستقبلا مع من "يعبثون بقوت الليبيين".وكان أحد زوارق البحرية الليبية "الزورق كفاح"، قد استهدف،الجمعة 06 أكتوبر 2017، سفينة تحمل اسم "جوايست"، وترفع علم جزر القمر، بعد دخولها للمياه الليبية قبل ذلك بثلاثة أيام، وتم رصد تحميلها لوقود ليبي مدعوم عبر أنبوب يبعد 2 ميل من الساحل الليبي.وأكدت البحرية أنه تم استهداف السفينة لإرسال رسالة قوية لمهربي الوقود الليبي المدعوم، وللناقلات والسفن التي تقوم بذلك.

وتعرضت ثروة البلاد النفطية،منذ سنوات لعمليات سلب ونهب،فى ظل غياب الرقابة الأمنية.وهو ما إلى خسائر كبيرة ساهمت فى تردى الأوضاع الإقتصادية في بلد تمثل العائدات النفطية العماد الرئيسي للاقتصاد.وفي أعقاب أربع سنوات من الركود، بدأ الاقتصاد الليبي يتعافى في النصف الأول من عام 2017، بفضل استئناف إنتاج المحروقات بعد استعادة حقول النفط الرئيسية من الميليشيات.ويرى مراقبون أن تحسُّن آفاق الاقتصاد بشكل أساسي مرهون بتحقيق تقدم في اجتياز المأزق السياسي الذي أحدث انقساما في البلاد، وعلى تحسن الأوضاع الأمنية.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى العلميات العسكرية في مدينة درنة ؟