مستقبل الدينار الليبي في السوق العالمية

Jul 17, 2017
شريف زيتوني - بوابة إفريقيا الإخبارية

الحصار الدولي والعقوبات التي سلطت على ليبيا لعشرات السنين أثرت على الاقتصاد الليبي بشكل كبير، ولو بعضا من العناد وشيئا من الحكمة في التعامل مع الخصوم لكان الحال أصعب ولعاش الشعب الليبي الفقر والحاجة مثل ما عاشتهما شعوب أخرى تحت الحصار، ورغم أن قيمة العملة تراجعت كثيرا في سنوات التسعينات من القرن الماضي وهي السنوات الأقسى على ليبيا من ناحية الضغط الدولي، لكن الحالة التي عليها الدينار الليبي بعد "ثورة فبراير" لا تشبهها أي حالة، حيث تنهار قيمته تدريجيا إلى درجة لم يعد يحتملها الوطني المهترئ بطبعه.

9.6 مقابل اليورو و8.4 مقابل الدولار هي قيمة الدينار الليبي في منتصف يوليو 2017 والأشهر القادمة قد تكون القيمة أكبر في ظل استمرار التراجع. حالة لم يبلغها الدينار الليبي في العقود الأخيرة حتى في أحلك فترات الحصار. فرغم أن الاضطرابات التي وقعت في 2011 كانت مؤثرة على الاقتصاد الليبي ككل وكان من الطبيعي في ظل الفوضى الأمنية واستشراء الفساد أن تتراجع قيمة الدينار، لكن أكبر المتشائمين لم يكن يتصور أن ينهار بهذه الشاكلة التي لا تنبئ بخير على قيمة العملة الليبية.

كل التقارير الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية تؤكّد أن ليبيا تعاني خللا اقتصاديا كبيرا أثر بشكل مباشر على العملة التي تعتبر العمود الرئيسي لكل المبادلات، مالية كانت أو تجارية، فالتصدير والتوريد يكونان عن طريقها، وكلما انهارت قيمة النقد المحلي كلما تأثرت الدولة في مستوى التصدير لتدني عملتها وفي مستوى الاستيراد بسبب الفرق في السعر مع العملات الأجنبية وأساسا الدولار باعتباره أساس المعاملات الاقتصادية الخارجية لليبيا.

قبل "الثورة" تأرجحت قيمة الدينار بين صعود ونزول تزامنا مع التحولات الاقتصادية في الداخل والخارج، فقد تراوحت القيمة بين 1.2 إلى 1.4 مقابل الدولار بين 2006 و2010، وكلما ارتفع بعض السنتيمترات في ذلك الوقت يحاول المسؤولون في الدولة التدارك. وحتى خلال الفترات الأولى "للثورة" بقيت الأرقام غير بعيدة عن هذه الدائرة. لكن مع انكشاف المخطط المعد للبلاد من طرف القوى الخارجية، ووعي الشعب بأن ما حصل مجرد عملية تخريبية، وبداية انتشار المليشيات المسلحة والمعارك اليومية في الشوارع، أقبل المواطنون بقوة على شراء الدولار من السوق السوداء باعتباره العملة المحمية وغير المتأثرة بالتحولات الداخلية، وهو مما أدى إلى تراجع قيمة الدينار المحلي وارتفاع نسبة التضخم إلى أكثر من 13 بالمئة، حيث بلغت قيمته بداية 2012، 2.1 وهو انخفاض لم يعرفه منذ سنوات. ثم عاد للاستقرار في نحو 1.7 وسط العام 2012 بعد وعود من المؤسسات الدولية بإنقاذ الاقتصاد الليبي ودعم المصرف المركزي باعتباره المحافظ على توازن الدينار داخليا وخارجيا.

مع نهاية 2012 وبداية 2013 قال محافظ البنك المركزي أن الاقتصادي الوطني أصبح معطلا بعد أن تم تهريب كميات كبيرة من الأموال إلى الخارج حيث بلغت قيمتها 160 مليار دولار، وطالب بضرورة إعادتها تجنبا لتهاوي قيمة الدينار، وهي تصريحات كانت سببا في تراجع جديد للدينار. فرغم أن دولا غربية قدمت بعض المساعدات لليبيا بغاية المحافظة على استقرار السوق المالية في الداخل، لكن العملة بدأت في الهبوط من جديد حيث يهبط سنويا منذ 2014 إلى 2017 ب1.1 تقريبا إلى أن بلغ في يوليو 2017، 8.4 مقابل الدولار وهو نزول قياسي لم تسعفه لا الوعود الخارجية بالدعم ولا المساعدات المالية الدولية ولا ارتفاع انتاج النفط الذي تجاوز المليون برميل مع بداية يوليو، وهو ما جعل بعض الأصوات في ليبيا تتحدث عن تعويم الدينار لمواجهة نزوله الحاد في الأسواق العالمية، لكن خبراء اقتصاديون اعتبروا أن الخطوة خطيرة في اقتصاد محلي يعاني اضطرابات متكررة ويسعى إلى إصلاح نفسه وهي عملية قد تتعطل إذا اتخذت الخطوة بتعويم العملة.

تجمع المؤسسات المالية العالمية والخبراء الاقتصاديون المحليون أن السوق المالية في ليبيا تعاني إشكاليات كبيرة أثرت على قيمة العملة، والسبب في ذلك يعود إلى الاضطرابات الحاصلة في البلاد منذ 2011 إضافة إلى انتشار الفساد في كل مؤسسات الدولة، لكن مع بداية العام 2017 بدأت بعض المؤشرات تنبئ بتحسن ولو جزئي في الاقتصاد الوطني سواء بتحسن المبادلات التجارية البرية والبحرية سواء بارتفاع النفط إلى مستويات مقبولة مقارنة بالفترات السابقة وهو ما قد ينقذ العملة المحلية من الانهيار.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف تري مبادرة مجلسي النواب و الدولة لحل الازمة الليبية ؟