معركة درنة..بين تقدم الجيش وتحذيرات الوفاق

May 17, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

شهدت الأيام القليلة الماضية،تصاعد وتيرة العمليات العسكرية على أطراف مدينة درنة الواقعة على الساحل الشرقي للبلاد،وسط اشتباكات متواصلة بين قوات الجيش الليبي والجماعات المتطرفة المتحصنة داخلها، منذ إعلان القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، عن بدء ساعة الصفر لتحرير المدينة.

ودفع الجيش الليبي خلال الفترة الماضية بتعزيزات عسكرية لمساندة القوات المقاتلة في مدينة درنة التي حققت تقدما ميدانيا وسيطرت على مواقع جديدة بالمدينة.حيث أعلن المنسق الإعلامي لغرفة عمليات عمر المختار، التابعة للجيش الوطني الليبي عبد الكريم صبره تقدم وحدات الجيش باتجاه مدينة درنة من خمسة محاور منذ ظهر الثلاثاء.وقال صبره لــ"العربية.نت" إن الجيش سيطر بشكل كامل على منطقة الحيلة جنوب المدينة.

من جانبها أعلنت قيادة الجيش في بيان رسمي لها،الثلاثاء،أن قوات الجيش سيطرت خلال عمليات قتالية على مواقع حصينة للمجموعات الإرهابية في محور الظهر الحمر ومحور مرتوبة حول المدينة. وحذرت القيادة الجيش في بيانها أهالي درنة من استخدام قناصة المجموعات الإرهابية لأسطح المنازل داخل المدينة، مطالبة بعدم الاقتراب من مصدر النيران باعتبارها هدفاً لقوات الجيش.فيما أعلنت شعبة الإعلام الحربي التابعة لقيادة الجيش عن إلقاء القبض على 21 إرهابيا من بينهم 6 إرهابيين من جنسيات مختلفة، مؤكدة أن العمليات القتالية لا تزال مستمرة.

وأكد المتحدث العسكري باسم الجيش الوطني العميد أحمد المسماري،خلال مؤتمر صحافي أن الجيش الوطني يقاتل ميليشيات تابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي، مشددا على أن هناك من شارك في المعركة تأثرا بالإشاعة المضادة، داعيا أهالي درنة لإخراج أبنائهم من القتال ضد الجيش، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الجيش الوطني سيستهدف أي مصدر لإطلاق النار.كما طالب المواطنين بعدم السماح للإرهابيين بوضع السلاح على أسطح منازلهم أو في الشوارع القريبة منهم، مؤكدا أن المدينة سيتم تحريرها قريبا، وأن طلائع الجيش بدأت في الدخول لأحياء المدينة.

واجتمع القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر،الثلاثاء،مع قادة محاور القتال التابعين لغرفة عمليات الكرامة. وقالت وكالة الأنباء الليبية "إن المشير خليفة حفتر وجه تعليماته لقادة المحاور بشأن المعارك الدائرة ضد الإرهابيين، ووضع لهم الخطط اللازمة للانقضاض على العدو حيثما وجد".

وأعلن القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر في السابع من الشهر الجاري عن بدء ساعة الصفر لعملية تحرير مدينة درنة من قبضة مجلس شورى درنة الإرهابي، الذي أعلن على لسان المسؤول العام "عطية سعد الشاعري"، الجمعة الماضية، عن حل عن حل نفسه وتكوين ما سمّاه "قوة حماية درنة"، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإبعاد شبهة الإرهاب عن التنظيم والإيهام بأن أهالي المدينة يقاتلون ضمن صفوفه.

ومع تقدم الجيش الليبي في محاور القتال،تصاعدت الأصوات المطالبة بوقف عمليات إقتحام المدينة،حيث حذر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، مما وصفه بـ"تبعات العمليات العسكرية والقصف الجوي الذي يستهدف مدينة درنة".وأشار السراج في بيان له،الخميس، إلى "متابعته بقلق للأخبار الواردة حول العمليات العسكرية في درنة".ودعا السراج إلى "الاحتكام للعقل، ووضع حد لمعاناة المواطنين، بفك الحصار المضروب حول المدينة، ووقف العمليات القتالية".

كما طالب بـ"تدخل عاجل للحكماء والشيوخ والأعيان من درنة والمنطقة المحيطة لإيجاد حل سلمي يحقن الدماء، ويجنب المدينة ما يسفر عن مثل هذه العمليات العسكرية من قتل وتدمير"، بحسب البيان.وقال السراج: "إننا ضد الإرهاب بكافة صوره ومسمياته وأشكاله، ودعونا مراراً لتوحيد الصف في مواجهته، لكننا أيضاً ضد الهجمات التي تطال المدنيين ويحظرها القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان".وأضاف البيان "الفرصة ما زالت متاحة للتراجع، فالتداعيات خطيرة والعواقب وخيمة وتبعات الحرب ستتجاوز درنة إلى مناطق أخرى في البلاد".

 ويأتي بيان السراج بالتزامن مع بيان مماثل أصدره المجلس الأعلى للدولة،هاجم فيه العمليات العسكرية الرامية لتحرير مدينة درنة من الجماعات الإرهابية المسيطرة عليها، معتبرا إنها "اعتداء عسكري دون وجه حق" واصفا إياها بأنها " من أفدح خروقات القانون الدولي وإساءة لكل القيم الإنسانية والأخلاقية والقانونية ويشكل جريمة جنائية طبقا للتشريعات الوطنية".

ودعا البيان "المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق  لاتخاذ كافة الإجراءات الفاعلة والعاجلة لوقف إطلاق النار فورا كما ينص الاتفاق السياسي" محملا إياه المسؤولية السياسية والقانونية أن تقاعس في اتخاذ كل ما بشأنه أن يوقف إطلاق النار ويحمي المدنيين من أي خطر".ونوه المجلس بالبعثة الأممية في ليبيا إلى ضرورة تحمل مسؤوليتها تجاه الوضع في درنة، مجدداً مناشدته للاعيان والمشائخ والعقلاء بالمناطق المجاورة لدرنة بأن يكون لهم دور لوقف اطلاق النار.

يأتي ذلك فيما أكد آمر القوات الصاعقة والمظلات اللواء ونيس بوخمادة إن دخول قوات الجيش لمدينة درنة لا يراد به القضاء على سكان المدينة وذلك فى رسالة موجهة منه للسكان.وأضاف فى تصريح لقناة ليبيا روحها الوطن أن العمليات لا تهدف سكان درنة اوشبابها بل انها تهدف للقضاء على الإرهاب والمجموعات الإرهابية الوافدة من خارج البلاد الذين يحاولون العبث بأمنها.ووجه اللواء ونيس بوخمادة رسالة للشباب المنتمين للمجموعات المسلحة واصفاً إياهم بالمغرر بهم والمنجرين وراء هذه الجماعات ودعاهم الى التخلي عن حمل السلاح والعودة لحضن بلادهم.

 من جهته، أعلن آمر سرية "الشهيد فرج" التابعة للجيش الوطني الليبي "سليمان بولهطي" أنهم لم يلتحقوا بمحاور مدينة درنة "من أجل الثأر والانتقام والقتل بل خدمة للوطن ولمكافحة الإرهاب"، نافياً ما يُشاع حول ذلك.وشدد بولهطي،خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج "أكثر" الذي يذاع على قناة “ليبيا روحها الوطن"،الثلاثاء،على أنه لا يوجد بين سريته وبين درنة أي انتقام، مبدياً رغبة في أن "يتخلص أهالي درنة بأنفسهم من الإرهاب".

على صعيد آخر،تواصل مصر مراقبة الأوضاع على حدودها بالتزامن مع تواصل المعارك في درنة القريبة من حدودها.وأعلنت القوات المسلحة المصرية،الخميس، أنها تمكنت من إحباط محاولة إدخال أسلحة من ليبيا إلى مصر.مشيرة في بيان لها أن سلاح الجو قام "باستهداف وتدمير عربة محملة بكميات من الأسلحة والذخائر بعد توافر معلومات استخباراتية تفيد بمحاولة اختراقها للحدود الإستراتيجية الغربية".

وقد عززت القوات المصرية وجودها على الحدود مع ليبيا مؤخرا، لا سيما بعد هجوم الواحات في أكتوبر 2017، خشية تسلل إرهابيين إلى الأراضي المصرية مع بدء العملية العسكرية في درنة.ومنذ فبراير 2018، استنفرت قوات الجيش المصري على الحدود الغربية مع ليبيا لمنع تسلل الإرهابيين، بالتزامن مع بدء استعدادات الجيش الليبي للعملية العسكرية في مدينة درنة.بحسب تقارير إعلامية.

وتعتبر درنة المدينة الوحيدة الواقعة خارج سيطرة القوات المسلحة الليبية في "إقليم برقة" شرق ليبيا، ويقوم الجيش الليبي بمحاصرة المدينة، منذ أغسطس/آب 2016، لطرد "مجلس شورى مجاهدي درنة"، وهي جماعة متطرفة مسلحة سيطرت على المدينة بعد طرد تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف بـ "داعش" منها في أبريل/نيسان 2016،وذلك في محاولة لتحريرها بعد إنهاء الحرب في بنغازي وإعلان تحريرها في يوليو الماضي.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف تري تقرير ديوان المحاسبة عن الفساد في المؤسسات الليبية ؟