معركة درنة..مرحلة هامة في الحرب على الارهاب

Apr 15, 2018
عبدالباسط غبارة

منذ سنوات،شكلت مدينة درنة مركزا رئيسيا لتجمّع الإرهابيين والجماعات المتطرفة، ويعاني سكانها من سيطرة مجموعات متطرفة مسلحة إستغلت حالتي الفراغ السياسي والأمني لتجعل من المدينة ،التي كانت تعتبر وجهة سياحية هامة في ليبيا،إلى بؤرة تهديد أمني في ليبيا والمنطقة بصفة عامة.وهو ما يدفع إلى تواصل محاولات لتحريرها وانهاء الخطر المتربص داخلها.

ويبدو أن العد التنازلي لإقتحام مدينة درنة وتحريرها قد بدأ،حيث تتسارع الأحداث على الأرض في هذا الإتجاه.ففي تطور جديد،قام كبار قادة الجيش الليبي بزيارة تفقدية للقوات فى محيط درنة،وأفاد العقيد ميلود الزوي المتحدث باسم القوات الخاصة، إن آمر القوات الخاصة اللواء ونيس بوخمادة، تفقد محاور درنه برفقة رئيس الأركان العامة الفريق عبدالرازق الناظوري وآمر كتيبة شهداء الزاويه اللواء جمال الزهاوى.وأضاف عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، إن الزيارة للرفع من الروح المعنوية لقواتنا والشد على ايديهم والوقوف إلى جانبهم.

ويأتي هذا في أعقاب إصدار رئيس الأركان العامة للجيش الوطني والحاكم العسكري درنة بن جواد الفريق عبدالرازق الناظوري،السبت، تعليمات بإطلاق معركة تحرير مدينة درنة.وجاء ذلك خلال اجتماع عقده الناظوري، بمنطقة الأبرق غربي درنة، مع آمر القوات الخاصة اللواء ونيس بوخمادة، وآمر كتيبة شهداء الزاوية اللواء جمال الزهاوي، وآمر غرفة عمليات الكرامة اللواء عبدالسلام الحاسي، ورئيس أركان القوات الجوية عميد ركن طيار صقر الجروشي،وعدد من كبار ضباط المؤسسة العسكرية.

 وتأتي أوامر إقتحام درنة وتحريرها من المجموعات المسلحة، التي تنتشر داخلها بعد المهلة التي منحها لها الجيش الليبي للخروج وتجنيب المدينة القتال وسفك الدماء.فمنذ أشهر تقوم القوات المسلحة بمحاصرة المدينة وإفساح المجال أمام قنوات التواصل مع الأعيان والمشايخ فيها، أملا فى الوصول إلى حل سلمى يقضى بانسحاب المسلحين.

وكان القائد العام للجيش الليبي،المشير خليفة حفتر،أرجع في وقت سابق، سبب التأخير في حسم معركة درنة، إلى "اعتقاد قوات الجيش بأن هناك حلًا سلميًا يخفف نزيف الدم الذي يسقط من القوات المسلحة، أو من بعض المحسوبين على المجرمين المتحصنين في المدينة"،مضيفا "أعطينا مساحة كبيرة جدا للاستغفار والتوبة لهم، ولكل من يريد الخروج من هذه التنظيمات لكن منهم من انتهى في الحرب، ومنهم من سلم نفسه، ومنهم مازال في طريق الظلال الذي سار فيه مع آخرين".

ورغم صعوبة المعركة فإن الجيش الليبي يبدو مصرا على تحرير المدينة،وهو ما أكده مؤخرا، الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي،العميد أحمد المسماري،بقوله أن القوات المسلحة ستدخل درنة "مهما كانت الظروف"، كاشفًا في الوقت نفسه عن جنسيات المسلحين المنتشرين في المدينة.وقال المسماري، في مؤتمر صحافي عُقد في بنغازي، إن "القيادة العامة للجيش أجرت مفاوضات مع أعيان وعقلاء، لكن للأسف ما زال بعض الشباب ملتحقًا بالجماعات المتشددة".

وأشار إلى أن "القيادة وجهت نداءً أخيرًا إلى المغرّر بهم في درنة.. عليهم أن يسترجعوا التاريخ"، مطالبًا "المطلوبين للجهات الأمنية والجنائية في درنة، بتسليم أنفسهم إلى عقلاء المدينة ومشايخها".وكشف المسماري وجود "63 عنصرًا أجنبيًا مع مقاتلي مجلس شورى مجاهدي درنة، أغلبهم يحملون الجنسيات التونسية والمصرية والسودانية".

وتأتي عملية تحرير درنة من الإرهاب،في وقت أبدت فيه القيادة الأمريكية في إفريقيا "أفريكوم"، رغبتها في التعاون مع الجيش الليبي، ودعمه في معركة التحرير،لكن القيادة العسكرية في ليبيا اختارت أن تكون معركة التحرير وطنية خالصة.ونقلت "الشرق الأوسط"،عن  مسؤول ليبي مطلع أن "حفتر رفض العرض الأميركي، وقال إن الجيش الليبي قادر على تحريرها بأقل الخسائر ومن دون الحاجة إلى مساعدات أجنبية".

وبدأت القوات المسحة منذ فبراير الماضي الاستعداد للمعركة لوجيستيا وعسكريا. ونشرت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش على صفحتها بموقع فيسبوك،مقطعا مصورا لوصول تجهيزات عسكرية ضخمة للكتيبة 106 مشاة المتمركزة على مشارف مدينة درنة.وتضمّنت التجهيزات بحسب الفيديو، عددا من العربات المدفعية وبعض العربات العسكرية المحمّلة بالأسلحة والذخائر.

وقد شنت قوات الجيش الليبي،مطلع الشهر الماضي،عدة ضربات بالمدفعية الثقيلة على مواقع للإرهابيين، حيث أعلنت السرية الثالثة التابعة للكتيبة 321 مدفعية ذاتية الحركة، استهداف مواقع المجموعات الإرهابية في منطقة التبّة بمحور الظهر الحمر، كما كشفت مجموعة عمليات عمر المختار التابعة للقيادة العامة للجيش، أن القوات المسلحة التابعة لها، تعاملت مع مواقع للجماعات الإرهابية بالمدفعية الثقيلة في المدخل الغربي لمدينة درنة، ما أدى إلى تدمير مواقع ومراصد للإرهابيين

وتعدّ درنة الساحلية الواقعة شرق بنغازي،هي المدينة الوحيدة التي توجد خارج سيطرة قوات الجيش الليبي في شرق البلاد، حيث لا تزال تحت سيطرة جماعة مجلس شورى مجاهدي درنة،الذي يضم في صفوفه عددا من القيادات الإرهابية والتشكيلات التي تنتمي لتنظيم القاعدة في ليبيا، منها الجماعة المقاتلة وأنصار الشريعة وشباب الإسلام وغيرها.

وقد تشكل المجلس على يد عضو الجماعة الليبية المقاتلة سالم دربى، فى 12 ديسمبر 2014،الذي انتمى سابقا إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة، والتي تبنت إيديولوجية متطرفة، وقامت بعدد من العمليات الإرهابية في ليبيا، خلال التسعينات، بعد عودة عدد منهم من الحرب الأفغانية السوفيتية إلى ليبيا، وعرفوا باسم، "الأفغان الليبيين".

وجاءت سيطرة مجلس "شورى مجاهدي درنة" على المدينة،بعد قتال شرس ضد تنظيم "داعش" الارهابي الذي كان قد سيطرعليها في عام 2015 بشكل كامل.وسرعان ما تحولت المدينة إلى مركز لشن هجمات ضد قوات الجيش الليبي واستهدافه من خلال عمليات ارهابية،علاوة على هجمات طالت دول الجوار أبرزها هجوم المنيا في مصر في مايو 2017 الذي استهدف حافلة تقل مسيحيين وخلف عديد القتلى والجرحى.

والذي أعقبه حادث "الواحات" بصحراء مصر الغربية،الذي راح ضحيته عددًا من ضباط وجنود الشرطة المصرية في أكتوبر 2017،والذي أشارت فيه أصابع الإتهام إلى "هشام عشماوي"،الذي يعتبره البعض أحد القيادات الإرهابية في درنة،ففي يونيو/ حزيران 2017، ظهر المتحدث باسم الجيش الليبي، العقيد أحمد المسماري، إن "الإرهابي المدعو هاشم عشماوي وهو ضابط من الجيش المصري تم طرده من الجيش المصري في عام 2012 وهو الآن زعيم للجماعات الإرهابية في درنة ويقود العمليات الإرهابية من هناك".

ويمكن القول بأن مجلس شورى" مجاهدي درنة"،يعتبر أبرز الجماعات المحلية التي يعتمد عليها تنظيم "القاعدة"،للتواجد في ليبيا.فبعد سقوط الميليشيات التابعة للتنظيم،على غرار "أنصار الشريعة"،و"سرايا الدفاع عن بنغازي"،في مدينة بنغازي،باتت درنة المعقل المتبقي له وملاذ عناصره الهاربة من ضربات الجيش الليبي.

وتعد معركة تحرير درنة معقل الجماعات الإرهابية شرق ليبيا، من قبضة الإرهابيين،الهدف الرئيسي الذي سيقضى على الإرهاب خاصة وأنه سينهي وجود تنظيم "القاعدة"،في معقله الرئيسي.وسبق أن أكد مفتاح أبو خليل عميد بلدية الكفرة لوكالة "سبوتنيك"، إن تحرير مدينة درنة هو نهاية مشروع الإرهاب وبداية مشروع الدولة، مضيفا أن الانتهاء من العملية يمثل نقطة هامة في تاريخ مواجهة الإرهاب في ليبيا، خاصة أنها تعد معقل الجماعات المتطرفة والإرهابية منذ سنوات طويلة.

ويأمل العديدون أن ينجح الجيش الليبي في تحرير مدينة درنة الواقعة في الشرق الليبي،والتي تعتبر من أجمل المناطق السياحية في ليبيا بسبب المناظر الخلابة التي تتمتع بها وشلالات المياه التي تزينها،والتي كانت وجهة مفضلة للسائحين بسبب المراكز الترفيهية والسياحية التي تزخر بها،ما جعل سكانها يطلقون عليها لقب "درة المتوسط"،دون أن يدور في خلدهم يوما أن تتحول هذه "الدرة" إلى ملاذ محبّذ للإرهابيين ومركز لتجميع وتوزيع السلاح.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟