هل تكون سرت الوجهة القادمة للجيش الليبي؟

Jul 06, 2018
رامي التلغ – بوابة افريقيا الإخبارية

عادت مدينة سرت الليبية إلى الواجهة مجددا بعد تأكيد مصادر ميدانية وجود تجمعات مسلحة للكتائب، استعدادا لمعركة كبرى في الهلال النفطي. و أكّد أحد أعضاء غرفة الاستطلاع في الجيش الليبي أن المعلومات الواردة من داخل سرت بشأن الحشد المسلح غير مؤكدة حتى الآن، إلا أنه لم يستبعد ذلك موضحا أنه من المتوقع أن تكون هناك معركة كبيرة في منطقة الهلال النفطي، وكذلك منطقة الجفرة كونها منطقة استراتيجية هامة ينطلق منها الطيران الليبي الذي يغطي النطاق الجوي لليبيا بشكل كامل، وأن الجيش الليبي يعلم جيدا أن هناك تحركات لمحاولة السيطرة على الهلال النفطي مجددا.

وأضاف المصدر العسكري أن سرت خاضعة للسيطرة الأمنية لقوات البنيان المرصوص التابعة لحكومة الوفاق في طرابلس، كما تنتشر كتائب سرايا بني غازي الهاربة من المدينة منذ 2014، فيما تضم بعض الأفراد الذي هربوا من درنة خلال المواجهات الأخيرة.

ترجع أهمية المدينة لموقعها الجغرافي خاصة في ظل الظرف الحالي بعد سيطرة الجيش الليبي على منطقة الهلال النفطي بشكل كامل في 26يونيو/ حزيران وذلك حسب إعلان المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي العميد أحمد المسماري، الذي أكد أن الجيش استعاد السيطرة على مينائي رأس لانوف والسدرة النفطيين، وأن وحدات الجيش الليبي انتزعت مطار رأس لانوف ومواقع هامة حوله من قبضة قوات إبراهيم الجضران.

يرى متابعون ومراقبون للوضع الليبي، أن منطقة الجنوب، ستكون وجهة الجيش الوطني في معركته القادمة في إطار جهوده الفعالة للقضاء على الجماعات التكفيرية، خاصة بعد نجاح عمليتي تحرير درنة (7 مايو  28 يونيو 2018) والاجتياح المقدس للهلال النفطي 21 يونيو 2018، وذلك لعديد من الأسباب أهمها بقاء هذه المناطق لفترةٍ طويلةٍ دون سيطرة حكومة أو وجود عسكري من أي من الفرقاء الليبيين منذ بداية الأزمة الليبية 17 فبراير 2011، إضافة إلى أن منطقة الجنوب الليبي هي وكر إرهابي تمركزت فيه الجماعات التكفيرية المشاركة في العمليات الإرهابية في الشمال الليبي التي كان آخرها هجوم الكتائب الموالية لتنظيم القاعدة والمعارضة التشادية والميلشيات المسلحة بقيادة إبراهيم الجضران، آمر حماية المنشآت النفطية السابق.

 يقر مراقبون أن الجيش الليبي لا ينظر إلى سرت على أنها معقل للإرهابيين فحسب، بل لأهميتها الاقتصادية أيضًا؛ حيث تطل المدينة على البحر المتوسط شمالا، من ثم تسمح السيطرة عليها بتضييق الخناق على الإرهابيين وتغلق أمامهم أهم أبواب ومنافذ التمويل والدعم، يضاف إلى ذلك قربها الجغرافي من الهلال النفطي، وهو ما يقلق الجيش الليبي من احتمالية تنفيذ هجمات مرتدة منطلقةً من المدينة على الهلال، ويتحرك الجيش الليبي على فرضية أن التوسع في اتجاه سرت سيكون أقل دموية من غيرها من المدن، في ظل ضعف البنيان المرصوص التابعة للوفاق، ذلك الضعف الذي أبرزه استنجاد البنيان المرصوص بالجيش الليبي لصد هجمات تنظيم داعش 2017.

بجانب ذلك، يسعى المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي لتعظيم مكاسبه السياسية وترسيخ شرعيته التي سيتحصل عليها بعد تحرير المدينة، بما يدعمه- مستقبلًا- في أي مفاوضات سياسيةٍ محتملة، ويجعله مستندًا بقوة على أساس متين من الشرعية، وهي الشرعية ذاتها التي تحصلت عليها حكومة الوفاق و"البنيان المرصوص" بعد الاستيلاء على سرت وتحريرها من قبضة تنظيم داعش 2016؛ فعلى المستوى المحلي تعززت ثقة الليبيين داخل المناطق الخاضعة في قدرة حكومة الوفاق على منحم أمن نسبي، وعلى المستوى الدولي وجدت القوى الغربية شريكًا استراتيجيًّا بوسعه هزيمة ما يهدد أمن تلك القوى، دون الحاجة لارسالها قوات مقاتلة على الأرض أو تدخلٍ عسكريٍ كبير. أما مستقبل تلك العملية فيتوقف على قدرة المشير خليفة حفتر على استقراء المواقف السياسية والتكيف معها، وهو ما يجعلنا بصدد اثنين من السيناريوهات.

يقدّم الباحث عبد الهادي ربيع إحتمالات لما يمكن أن تؤول إليه الأمور حيث يقول

 السيناريو الأول في اندلاع معركة فعلية في سرت، يواجه من خلالها الجيش الليبي ميليشيات "البنيان المرصوص" و"الوفاق الوطني" لتوسيع دائرة سيطرته، وترسيخ شرعيته، إلا أنه بالنظر إلى المكاسب السياسية التي تحققت لدى حفتر نتيجة مشاركته في "مؤتمر باريس"، يبدو هذا السيناريو بعيد التحقق على الأرض، خاصة في ظل الغضب الدولي على حفتر بعد تحرير الموانئ النفطية، وضمها للحكومة المؤقته التي يراها المجتمع الدولي "غير شرعية". السيناريو الثاني، تتضح ملامحه عبر تسوية سلمية قد يلجأ إليها حفتر حفاظًا مكتسباته السياسية والاعتراف الدولي خلال مشاركته بـ "مؤتمر باريس" ومشاركته لأول مرة في اجتماع من نوعه ضمن الفرقاء الليبيين. إلا أن احتمالات تحقق هذا السيناريو ضعيفة أيضًا، حيث يخوض حفتر حربًا في منطقة الهلال النفطي رغم وجود توافقات دولية على بقاء المنطقة تحت سيطرة "حكومة الوفاق".

 وبعرض السيناريوهين في ظل التعقيدات السياسية للوضع الليبي الراهن، يبرز أولهما كسيناريو أقرب للتحقق، خاصة أن الجيش الوطني الليبي يطمح إلى تحرير ما وراء سرت، وهو دخول العاصمة الليبية طرابلس، عبر بوابة المدينة الساحلية سرت، لذا يرجح المراقبون توجه الجيش الليبي بكامل آلياته إلى إليها وشن حرب على كل من يقف أمام طموحه العسكري.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟