هل يسعى "داعش" لاستهداف العاصمة طرابلس؟

Mar 04, 2018
عبد الباسط غبارة -بوابة إفريقيا الإخبارية

تفاؤل الكثيرين بدحر تنظيم "داعش" في معاقله في ليبيا،مازال يشوبه بعض القلق من نهاية الخطر بصفة تامة.ففي ظل حالة الفوضى وغياب الاستقرار،مازالت ليبيا في مرمى التنظيم الإرهابي الذي يمتلك العديد من الإمكانيات والتكتيكات لعل أهمها تحريكه للخلايا النائمة في كثير من أنحاء البلاد.

وعلى الرغم من أن أغلب التقارير والتكهنات تشير إلى الجنوب الليبي على أنه وجهة التنظيم لتجميع عناصره وتنظيم صفوفه،وتأكيدها على عجز التنظيم في الفترة الحالية على العودة والسيطرة على أي مدينة ليبية،إلا أن ذلك لا ينفى قدرته على مفاجأة المدن والمنشآت الحيوية من خلال عناصره المتخفية،مستغلا تردي الأوضاع الأمنية.  

ففي مؤشر علي نوايا التنظيم بإستهداف العاصمة الليبية، أعلنت قوة الردع الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق، الجمعة، القبض على خمسة عناصر من منتسبي تنظيم داعش الارهابي،وأضافت قوة الردع، في بيان نشرته على صفحتها الرسمية بـ"فيسبوك"، أن الشبكة كانت تخطط لاستهداف بعض المقار الأمنية والمؤسسات الحكومية وذلك بعد تجهيز سيارات مفخخة وانتحارين.

وأكدت الردع أن سيارات مفخخة جهزتها المجموعة لتنفيذ عملياتها مع أرسال انتحاريين وقد تم التجهيز في الصحراء من قبل قيادات التنظيم لتنفيذ بعض العمليات الإرهابية في طرابلس ومصراتة.ولفت البيان إلى أن العناصر، اعترفوا بضلوعهم في استهداف "بوابة الفقهاء"،غرب بلدة هون، في محافظة الجفرة،في 23 أغسطس/ آب الماضي،علاوة على تفجير المحكمة بمدينة مصراتة وتفجير سيارة أمام قاعدة أبوستة البحرية في العاصمة طرابلس في 8 سبتمبر 2016.

ويأتي إعلان القبض على هذه الشبكة،بعد يوم من إعلان "اللواء السابع مشاة" التابع لحكومة الوفاق الوطني،الخميس، إن عناصره قتلوا أحد عناصر تنظيم "داعش" في منطقة شرق العاصمة طرابلس.وأوضح اللواء في بيان على صفحته في "فايسبوك"، أن "قوة من اللواء قتلت أحد عناصر داعش ويُدعى صدام القرابولي "، وأشار إلى أنه "خطف جنديين من اللواء من أبناء مدينة ترهونة (جنوب شرقي طرابلس)، وقتل أحدهما بدم بارد ومثل بجثته، وتمكن الجندي الثاني من الفرار".

وأضاف البيان أن "أهالي القرابولي طردوه بعد جريمته الشنيعة، فشكل مكمناً وهمياً لتوقيف أبناء ترهونة، وخصوصاً العسكريين، فتحركت قوة أمنية فوراً إلى المكان، ولما رفض تسليم نفسه وأطلق الرصاص عشوائياً، تم الرد عليه وسقط قتيلاً".فيما أدت الإشتباكات إلى جرح أحد عناصر اللواء،بحسب البيان.

وفي يناير الماضي،أعلنت "قوة الردع الخاصة" في طرابلس اعتقالها عنصرين من داعش في العاصمة الليبية، وذلك بعد عمليات تتبع ورصد، مؤكدةً أنهما من العناصر الفارة من بنغازي قبل عام.وأكدت القوة، في بيان توضيحي مرفق بفيديو لاعترافات العنصرين، أن المضبوطين، وهما محمد بالة الملقب بـ"أبي أيوب" وسراج الجحاوي الملقب بـ"أبي هريرة"، اعترفا بعزمهما على القيام بعمليات إرهابية في طرابلس.

وقال الارهابيان فى الاعترافات المصورة التي بثتها لهما قوة الردع إنهما فرا من بنغازي خلال السنة الماضية عقب احتدام المعارك وتضييق الجيش الخناق على الإرهابيين، والتحقا في الصحراء بتنظيم سرايا الدفاع عن بنغازي الإرهابي،ثم مع تنظيم داعش مجدداً الذي كلفهم بالعملية فى طرابلس،حيث حاولا زرع العبوة المفخخة بالقرب من جزيرة الحي الصناعي بعد تجهيزها للتفجير وفشل العملية مرتين إلى أن تمّ تفكيكها.

ولا يخفي المسؤولون الأمنيون خشيتهم من إمكانية تغلغل التنظيم داخل طرابلس واستئناف عملياته القتالية،حيث أشار مكتب التحريات بالإدارة العامة لمكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية،في ينايرالماضي، إلى نشاط لعناصر داعش في مناطق واسعة من العاصمة طرابلس.

وقال المكتب، في صفحته الرسمية على "فيسبوك"، إن هذه العناصر تتجمع بعد هربهم من مدن عدة في ليبيا، إثر هزائمهم العسكرية في بنغازي ودرنة ومصراتة وسرت، مؤكداً أن إمكان وجودهم في طرابلس في مشروع الهضبة الزراعي ومزارع خلة الفرجان وبعض المنازل في صلاح الدين ووادي الربيع ومزارع عين زاره ومنطقة قصر بن غشير القريبة من مطار طرابلس الدولي.وأفاد أن تواجد هذه العناصر بمدينة ترهونة المتاخمة لطرابلس جنوب شرقها، حيث تتمركز قوات الجماعة الليبية المقاتلة التي تعد فرعا لتنظيم القاعدة بليبيا.
ويجمع الخبراء على أن تنظيم "داعش" وإن سقطت رايته في ليبيا، إلا أنه لا يزال متواجدا بقوة داخل أراضيها.كما أن الوضع يبدو أخطر بعد أن توزعت خلاياه على امتداد جغرافيا هذا البلد الشاسع.وسبق أن أشارت صحيفة "واشنطن بوست" بأن ليبيا يطاردها شبح الخلايا النائمة التي تشن هجمات إرهابية، مثل تلك التي تضرب العراق وسوريا وأفغانستان عقب الانتكاسات التي لحقت بالتنظيم في هذه الدول".

هذه التحذيرات دعمها مؤخرا،الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش،الذي أكد على إنّ تنظيم "داعش" لا يزال ينشط في ليبيا ويحتفظ بالقدرة على شن هجمات إرهابية معقدة، رغم كونه لم يعد يسيطر على أراضٍ في البلاد.مشيرا في تقرير عن بعثته للدعم في ليبيا، إلى أنّ ما تسمى "وحدات الصحراء" التابعة للتنظيم لا تزال تعمل في الهلال النفطي، وفي المنطقة الوسطى حول الجفرة، وكذلك في جنوب ليبيا،مؤكدا أنّ هناك "خلايا نائمة في أجزاء أخرى من البلد منها المنطقة الغربية".

وتعيش العاصمة طرابلس حالة من عدم الاستقرار، حيث تدور بين الحين والآخر أعمال عنف واشتباكات بين المليشيات من أجل السيطرة على الأرض أو تحقيق بعض المكاسب الاقتصادية والعسكرية وهو المناخ المناسب الذي تحبذه كل التنظيمات المتطرفة لأنه يساعدها على البقاء والنشاط بعيدا عن أي مراقبة.

ويرى مراقبون، أن ظهور تنظيم داعش في العاصمة طرابلس سيكون من خلال خلاياه النائمة والتي ستعمل عناصرها على تغيير الملامح كحلق اللحى وإزالة الجلابية والقمصان القصيرة،لتتمكن من التحرك في المدينة بسهولة ودون لفت النظر وتنفيذ عمليات تثير البلبلة والرعب.وتشكل هذه العمليات الإرهابية تحديًا أمنيًا كبيرًا،لأن مواجهتها والاستعداد لها ومجابهتها عمل جد صعب،كونها جد معقدة وسرية ومنسقة.

وسبق أن أكد المتحدث الرسمي باسم قوات "البنيان المرصوص"محمد الغصري،في تصريحات لـ "العربية نت"،في أبريل 2017، أن "تنظيم داعش في ليبيا، أصبح عبارة عن خلايا نائمة متفرقة اختلطت بالمدنيين بالشكل الذي لم يعد ممكنا تفريقها وفرزها عن المواطنين الليبيين العاديين، خاصة بعد إزالتهم للحية وتخليهم عن لبس القمصان الطويلة". وأضاف الغصري أنهم "يتواجدون خاصة بضواحي طرابلس وجنوب سرت ومنطقة بني وليد والبعض الآخر في جنوب ليبيا".

وفقد تنظيم داعش العديد من عناصره وخاصة قياداته خلال معركته في سرت  ضد قوات البنيان المرصوص التي استمرت حوالي سبعة أشهر،  لكنه مع ذلك لم يعلن إلى حد اليوم عن استسلامه، ومن خلال تحركات عناصره وتواصل عملياته الإنتحارية يبدو أن هذا التنظيم لا يزال موجودا بقوة في ليبيا وسيعود إلى الواجهة.

هذا وكان مسؤولون ليبيون قد أوضحوا سابقاً أن "داعش" يحاول تجهيز جيش جديد في الجنوب الليبي مع حركة تجنيد نشطة لمقاتلين من دول الجوار،وكشفت المعلومات التي أوردها رئيس التحقيقات بمكتب النائب العام الليبي الصديق الصور، أن التنظيم وبعد طرده من سرت، يحاول تأسيس جيش في الجنوب، يقوده المهدي سالم دنقو الملقب بـ أبي البركات وهو ليبي من مواليد سرت عام 1981.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟