وزير أملاك الدولة التونسي يكشف لـ"بوابة افريقيا "حصيلة أملاك بن علي المصادرة في 2015

Feb 11, 2016
تونس- بوابة إفريقيا الإخبارية/ حوار سنيا البرينصي

في لقاء مع "بوابة إفريقيا الإخبارية" كشف وزير أملاك الدولة و الشؤون العقارية التونسي حاتم العشي (الحزب الوطني الحر) قيمة الأملاك المصادرة للرئيس السابق زين العابدين بن علي و أصهاره و المقربين منه. كما كشف الوزير قيمة العائدات المالية التي ذهبت في خزينة بلاده من عملية تصفية أملاك حزب التجمع الحاكم سابقا خلال عام 2015, أي طيلة سنة من تولي حكومة الصيد السلطة.

حاتم العشي قال أيضا إن تونس بصدد إعداد مشروع قانون المصادرة المدنية الدائمة الذي سيمكن من ملاحقة كل من تورط في نهب المال العام و الفساد المالي سواء في عهدي النظام السابق و الترويكا أو حتى الحكومة الحالية و من سيأتي بعدها, مؤكدا أن القانون القديم عرقل عملية إسترداد الأموال التونسية المنهوبة في الخارج.

وزير أملاك الدولة التونسي تحدث أيضا ل"بوابة إفريقيا الإخبارية"عن المشهد السياسي في بلاده في علاقة بالوضع في الجارة الليبية خاصة من الجانبين الأمني و الإقتصادي, في الحوار التالي:

ما جديد ملف مصادرة أملاك بن علي و عائلة الطرابلسية؟

شملت أعمال لجنة المصادرة لسنة 2015, و حتى منتصف شهر نوفمبر الفارط, 19 شركة و 14 عقارا و 7 عربات, في حين بلغ عدد الملفات الخاصة بالمنقولات 20 ملفا, و الحقوق المالية 17.  كما تمت مصادرة 8 حسابات بنكية و 8 أصول تجارية, و يوجد 78 ملفا للحفظ يشمل حدائق قرطاج و مجموعة من الوضعيات العقارية و أسهم شركات توقفت عن النشاط أو تمت تصفيتها. أما عدد القضايا و النزاعات المنشورة فيبلغ 946 قضية, في حين بلغت القيمة التقريبية للضمانات الديوانية 180000000 دينار.

أين تم إنفاق عائدات تصفية أملاك التجمع و القيم الراجعة له بالنظر؟

أية عملية بيع لأملاك التجمع تذهب إلى خزينة الدولة. بلغت المداخيل المحققة من تصفية أملاك التجمع 9,647,841 دينار (9,6 مليون دينار). و شملت المداخيل بيع 23 سيارة ب 175 ألف دينار, و عقارات ب 255 ألف دينار, و مبالغ تسبقات وعود بيع بقيمة 605 ألف دينار. أما قيمة مداخيل الكراءات المصادرة فبلغت 605 ألف دينار، و استرجاع مصاريف إصلاح سيارة بقيمة 2520 دينار، و حجز تسبقة لنكول عند شراء سيارة ب 1651 دينار. أما مداخيل بيع كراسات شروط فبلغت 3670 دينار, كما تم التفويت في 3 عقارات لفائدة الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات بمبلغ 8 مليون دينار.  

بعض الجهات تؤكد أن المقر المركزي للتجمع في شارع محمد الخامس على ملك أحد مناضلي الحزب, و مع ذلك تتم تصفيته, بماذا تردون؟

البناية على ملك التجمع و الرسم العقاري واضح في هذه المسألة, و بطبيعة الحال هي تدخل في خانة التصفية. حاليا تتم صيانة المقر ليتم لاحقا اتخاذ القرار المناسب في شأنه, لكن المهم أنه لن يتم التفويت فيه.

هل صحيح أنه تم التفويت في بعض ممتلكات بن علي لجهات داخلية و خارجية, من ذلك قصر سيدي الظريف الذي أفادت بعض الأطراف أنه تم التفويت فيه للعائلة المالكة بقطر؟ و كذلك الشأن بالنسبة للتفويت في أراض على ملك الدولة لفائدة مستثمرين خليجيين و تحديدا قطريين (دار شريط نموذجا)؟

قصر سيدي الظريف غير معروض للبيع و لن يباع. الأرض التي بني عليها قصر سيدي الظريف هي في الأصل على ملك وزارة الدفاع الوطني و من المفترض أن يعود القصر إلى وزارة الدفاع. قصر سيدي الظريف لم و لن يتم بيعه.
و بالنسبة للتفويت في أراض على ملك الدولة لفائدة أجانب, نحن نقول إنه في عهدنا لم يتم التفويت في أي ملك للدولة لجهات أجنبية, كما أن السياسة العامة للدولة حاليا هي إقامة مشاريع إستثمارية من قبل شركات أجنبية في إطار الشراكة بين القطاعين العام و الخاص بمعنى أن الدولة تدخل بالأرض كشريك في المشروع.

و هل تم التفويت في أراض دولية أو ممتلكات عمومية في عهد الترويكا؟

لا علم لي بالأمر.

ما حقيقة رهن ملعب رادس؟ و هل صحيح أن الحكومة الحالية قامت برهن بعض الممتلكات العمومية للأجانب بتعلة جلب الإستثمار و إنهاء الأزمة الاقتصادية, مثلما أفادت بعض الأطراف؟

لم يتم رهن ملعب رادس. ملعب رادس ليس للرهن أو للبيع.

هل تم التفويت في أرض المدرسة الأمريكية؟ و هل يمكن القول إن تونس أصبح لديها منطقة خضراء على غرار العراق, و بالتالي أصبحت سيادتنا الوطنية مرتهنة للأجنبي؟

مذكرة التفاهم معروضة على مجلس الشعب, و هو من صلاحياته رفضها أو قبولها. أيضا  العديد من السفارات الأجنبية كفرنسا مثلا لديها مدارس تعليمية على ملكها, كما أن مذكرة التفاهم التي قدمتها الحكومة لا تحتوي على أرض بيضاء, كذلك إعداد هذه المذكرة تم منذ 2012.

الحديث عن تضرر السيادة الوطنية مجرد زوبعة في فنجان. السيادة الوطنية التونسية محفوظة و ملك للدولة التونسية, و لا وجود لتفريط في أية أملاك عامة لأية جهة أجنبية.

هل يمكن أن يشمل قانون المصادرة الجديد بعض حكام الترويكا و كل الذين أثروا بطريقة مشبوهة منذ 2011؟

كما سبق و أن أشرنا انفا, قانون المصادرة الجديد يشمل كل شخص تثبت عليه شبهة المال الفاسد, و مهما كانت صفة هذا الشخص حتى إن كنا نحن بعد إنتهاء مهامنا.

الحكومة الحالية وصفت ب" المرتبكة" و كأنها حكومة تصريف أعمال على ما يعتبر البعض, ما تعليقكم؟

غير صحيح. الحكومة و طيلة سنة كاملة قامت بعملها على المدى المتوسط و البعيد, و نحن على يقين بأن ثمار هذا العمل ستظهر للعيان بعد فترة معينة. الحكومة لديها مخطط تنموي سيتم تفعيله على مدى خمس سنوات, كذلك نحن بصدد تصفية الأوضاع العقارية و تحسين البنية التحتية للطرقات لتنفيذ المشاريع الإستثمارية. الحكومة تعمل, و ثمار عملها ستظهر حتى بعد خمس سنوات من الان.

هل صحيح أن الوطني الحر وراء الدفع في اتجاه تغيير رئيس الحكومة, خاصة و أن سليم الرياحي لم يخف رغبته في بلوغ كرسي القصبة؟

الوطني الحر دعم و يدعم الحكومة و رئيسها سواء كحزب أو ككتلة برلمانية, و كل ما يروج خلافا لذلك غير صحيح.

كيف تشخصون الوضع الأمني في تونس خاصة في ضوء تدخل عسكري محتمل في ليبيا؟

الحرب على ليبيا ستكون لها تداعيات سلبية على تونس, لكن قواتنا المسلحة مرابطة بصفة جيدة على الحدود لحماية البلاد من أية محاولات تسلل لعناصر إرهابية, و حتى على مستوى اللاجئين سنكون جاهزين, و هنا لا بد أن تقدم الدول الأجنبية الدعم لتونس حتى تستطيع إحتواء اللاجئين الليبيين في حال تم التدخل العسكري, هذا أمر معمول به في كل دول العالم, لأن تونس لا تستطيع بمفردها تحمل مصاريف و نفقات الأعداد الكبيرة من اللاجئين الليبيين.

كذلك نحن نبعث برسالة طمأنة للتونسيين, و نقول لهم إن الوضع الأمني جيد و نحن جاهزون لأي طارئ.

تونسيون يتحسرون على عهد بن علي, فهل هذا إقرار شعبي علني بفشل ذريع لكل الحكومات المتعاقبة منذ 14 جانفي 2011 في إدارة شؤون البلاد؟

المواطنون يريدون الأمن و الحرية. الإشكال لا يتعلق بالتحسر على زمن بن علي, كما لا ننسى أن ثورة حصلت في البلاد و الثورات تحتاج إلى وقت طويل حت تستقر و لطي صفحة الماضي عن طريق العدالة الإنتقالية و كشف الحقيقة و المحاسبة, فالإعتذار من طرف كل من انتهك حقوق الناس في العهود السابقة ثم تفعيل المصالحة الوطنية.

درصاف بن علي مريضة و ممنوعة من السفر و منزلها ضمن قائمة الأملاك التي ستتم مصادرتها, ألا ترون أن هذا الأمر يتنزل في خانة التشفي, و أن الملف مسيس بإمتياز؟

لا المسألة ليست تشفيا, لكن نحن نقول إنه لا بد من الأخذ بعين الإعتبار الوضعيات الإنسانية, و ذلك بقطع النظر عن قرارات المصادرة لأن تونس هي بلد حقوق الإنسان.

 


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟