وزير الشؤون الدينية التونسي: نحن نكافح الإرهاب دون يافطات

ونسعى إلى بناء خطاب ديني بديل لتحصين الشباب

May 10, 2018
تونس - سنيا البرينصي

أكد وزير الشؤون الدينية التونسية أحمد عظوم أن جميع مساجد بلاده, وعلى رأسها جامع الزيتونة, تحت سيطرة الدولة, موضحا أن الوزارة هي من تقوم بتعيين الأيمة و الإطارات المسجدية.

وأضاف أحمد عظوم, في حديث خاص ب "بوابة إفريقيا الإخبارية" اليوم الخميس 10 ماي 2018, أن التجاوزات داخل المساجد ودور العبادة قد تحدث, لكن في حال ثبتت هذه التجاوزات فإن الوزارة ستتصدّى لها وتتخذ إجراءات ردعية في شأنها.

ولفت وزير الشؤون الدينية التونسية إلى أنه تمّ مؤخرا إنهاء مهام ثلاثة أيمّة بشكل مؤقت لتدخّلهم في الحملة الإنتخابية (الإنتخابات البلدية), مبينا أنه سيتم عرض ملفاتهم للنظر فيها  بالتشاور مع لجنة تضم عدّة أطراف منها نقابة الأيمة. وأشار في السياق ذاته إلى أنه صلّى شخصيا مؤخّرا وبصفة عفوية لمّا كان في طريقه إلى جهة الجنوب في أحد الجوامع, ويقع في منطقة سيدي علي بن عون من محافظة سيدي بوزيد, وسط غرب البلاد, حيث كانت العديد من الجوامع منفلتة عن السيطرة, وهو ما يؤكّد أن كل المساجد أصبحت تحت إشراف الوزارة, وفق تعبيره.

وبخصوص بقاء أحد الجوامع, غربي العاصمة, تحت إمامة إطار مسجدي محسوب على التيّار المتطرّف سبق وأن دعا على منبر قناة محلية خاصة إلى "الجهاد" في سوريا, قال عظوم إنه منذ تسلّمه مقاليد الوزارة لم تصله أية تشكيّات حول الإمام المذكور. وأكد أنه يتم النظر في جميع التشكيّات التي تحال على أنظار الوزارة في هذا الخصوص, وبالتالي يتمّ وضع المعنيين بهذه التشكّيات, إن وجدت, تحت المجهر.

وفي الإطار ذاته, قال وزير الشؤون الدينية في تونس إن سياسة وزارته, ومن وراءها سياسة حكومة الوحدة الوطنية, هي التأكيد على الخطاب الزيتوني الوسطي المعتدل الذي ينشر ويكرّس ثقافة التسامح و السلام والتعايش.

ولفت أحمد عظوم إلى أن وزارة الشؤون الدينية التونسية راعية لجميع الأديان وضامنة لحرية المعتقد والضمير, وتعمل على نشر خطاب الإعتدال والتسامح, مشدّدا على أن الوزارة تكافح الإرهاب دون رفع شعارات أو "يافطات"."

كما أكد عظوم أن تونس دولة مدنية دينها الإسلام. وتابع بأن سياسة الدولة التونسية هي حماية مكاسب وقيم ومبادئ الدولة المدنية والجمهورية, ملاحظا في الإطار ذاته أن كل من يحاول فرض نمط مجتمعي دخيل على النموذج التونسي لن ينجح في ذلك, بل سيكون ماله الفشل حتما.

وفي سياق متصل, أشار عظوم إلى أنه, وفي إطار تكريس خطاب ديني متسامح, يتم العمل على تحديث الكتاتيب القرآنية التي لن تقتصر مستقبلا على تدريس القران الكريم فحسب, بل ستشمل مجالات أخرى على غرار المسرح والرسم, وغيرها, وذلك لبناء ناشئة محصّنة ضدّ كل مخاطر الإستقطاب والدمغجة.

وفي إجابة عن سؤال طرحته "بوابة إفريقيا الإخبارية" حول اليات بناء خطاب ديني بديل لتوعية الشباب التونسي ضد خطاب التطرّف, أوضح أحمد عظوم أنه يتم العمل على توعية الشباب تربويا ودينيا داخل الجوامع من طرف الإطارات المسجدية لتحصينهم بمبادئ وأسس الإسلام المتسامح والمعتدل ضد الخطابات والإديولوجيات المتشدّدة.

وشدّد عظوم على أن التونسيين معروفون طيلة تاريخهم بسلميتهم وتسامحهم ونبذهم لخطاب العنف والكراهية, مبيّنا أن الوزارة تعمل على إحياء هذه المبادئ التونسية السمحة التي تتعايش مع الجميع وتحصينها ضدّ كل أشكال التطرّف.

كما أكد وزير الشؤون الدينية التونسية أن تغيير الخطاب الديني أصبح أكثر من ضروري في بلاده, مضيفا أنه تم وضع إستراتيجية عمل متكاملة في هذا الصدد حتى يصبح هذا الخطاب أكثر إنفتاحا وأكثر تنويرا.

وأشار إلى أنه تم في إطار هذه الإستراتيجية التنويرية تكوين عدد من المؤذنين في معهد موسيقى لتحسين وتطوير ادائهم, معقّبا بأن هذه التجربة أثبتت جدواها, خاصة بخلق تنافسية إيجابية بين المؤذنين لتحسين وتهذيب قدراتهم, ولذلك من المنتظر أن يقع تعميمها بمختلف مناطق البلاد.

أما بخصوص الجمعيات الدينية المثيرة للجدل في تونس, في ظل ما شاب البعض منها من شبهات متعلّقة بالإرهاب, ممّا جعل السلطات تقوم بغلق وحظر نشاط عدد كبير منها, قال الوزير التونسي إنه لا يتمّ توقيع أيّة اتفاقيات تعاون بين الوزارة و الجمعيات الدينية إلاّ في حال كانت هذه الأخيرة فوق مستوى الشبهات.

وأوضح عظوم أن الوزارة تتعامل مع جمعيات دينية ملتزمة وموثوق بها, مضيفا أن هذه الجمعيات تعمل تحت رقابة الوزارة, كما أنه لم يتمّ تسجيل أيّة تجاوزات منها, وفي حال حدث ذلك يتم على الفور إنهاء التعامل معها.

وبخصوص موسم الحجّ وأهم الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لتأمين وإنجاح هذا الموسم, قال أحمد عظوم إنه تم الإتفاق مع الجانب السعودي على المحافظة على المخيّمين التونسيين بمنى, مع تقريب وتحسين خدمات الإقامة.

وأضاف أنه تم الإتفاق كذلك مع الجانب السعودي على تخصيص نزل من فئة 4 أو 5 نجوم للحجيج التونسيين لهذا الموسم, والبالغ عددهم حوالي 10982الاف حاج.

كما تمّ الترفيع في عدد المرافقين للحجيج إلى 500 مرافقا من مختلف الإختصاصات, من إطارات دينية وصحية وخدماتية ولوجستية, وغيرها, كما تم أيضا عقد إجتماعات دورية مع الحجيج المنتظرين لتوعيتهم.

ولاحظ عظوم أنه يتمّ العمل هذا الموسم على توعية الحجيج التونسيين في مختلف المجالات الدينية والسلوكية والصحية من أجل تجاوز الإشكاليات التي قد تحدث.

وفي هذا الإطار, سيقع تطبيق الية "الحج الأبيض" في أحد الأقاليم التونسية, والية "الحاج المتطوّع", الذي ستوكل إليه مهمة الإهتمام بمجموعة من الحجيج.

وعن إمكانية التخفيض من تكلفة الحج المدعوم من الدولة التونسية, خاصة في ظلّ وجود تشكيّات من غلائها, توقّع أحمد عظوم, وعلى نقيض ذلك, الترفيع فيها.

وفي المقابل, أكد وزير الشؤون الدينية التونسية أن تكلفة الحجّ لهذا الموسم ستكون مفصّلة بدقة حتى يطّلع الحاج التونسي على كامل جزئياتها.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟